
أظهر تقرير الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) لعام 2023 أن 68% من مصانع النسيج اعتمدت أنظمة رقمية متقدمة، ما يعزز كفاءتها التشغيلية. يساهم هذا التحول الرقمي في تلبية طلب المستهلك السعودي المتزايد على منتجات الألبان المنزلية والملابس ذات الجودة العالية. تتركّز أغلب الأنشطة الإنتاجية لمصانع النسيج في المنطقة الشرقية، حيث تستحوذ على أكثر من 40% من القدرة الإنتاجية الوطنية. يتوزّع السوق بين مجموعة من الكيانات الكبرى مثل شركة النسيج المتكاملة (Integrated Textile Co.) وشركة دار الصفا للمنسوجات، إلى جانب مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة. يقدّر إجمالي إيرادات قطاع مصانع النسيج 9.4 مليار ريال سعودي لعام 2023، مع توفير أكثر من 22 ألف وظيفة مباشرة. يتوقع أن يواصل القطاع نموه خلال الخمس سنوات المقبلة بفضل الاستثمارات في التقنية وتوسعات خطوط الإنتاج.
هيكل السوق وتوزيع اللاعبين
يتكوّن السوق من ثلاث فئات رئيسية: الشركات القابضة التي تدير عدة مصانع (مثل مجموعة بنان)، الشركات المتوسطة المتخصصة في أقمشة السجاد والملابس، والشركات الصغيرة التي تركز على منتجات نسيجية مخصصة. وفقاً لبيانات وزارة الصناعة والمعادن، يضم القطاع أكثر من 350 كياناً مسجلاً، حيث تبلغ حصة الشركات الكبرى نحو 25% من إجمالي القدرة الإنتاجية. هذا التوزيع يخلق بيئة تنافسية تدفع بالابتكار وتحسين جودة المنتجات.
فرص الاستثمار في سلاسل القيمة الرقمية
تُبرز سدايا أن الاستثمار في أنظمة إدارة الموارد المؤسسية (ERP) وإنترنت الأشياء (IoT) يمكن أن يرفع إنتاجية المصانع بنسبة تصل إلى 15% في المتوسط. كما أن برنامج “صُنّاع المستقبل” الصادر عن وزارة الصناعة يدعم تمويل مشاريع التحول الرقمي بنسبة 30% من تكلفة المشروع، ما يفتح آفاقاً أمام المستثمرين لتوسيع خطوط الإنتاج وتحديث المعدات. فرص أخرى تكمن في تطوير منتجات نسيجية مستدامة تتماشى مع رؤية 2030 للبيئة.
التحديات التنظيمية واللوجستية
تواجه المصانع تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام، إضافة إلى ضرورة الالتزام بمعايير الجودة العالمية (ISO 9001). كما أن نقص الكفاءات التقنية يتطلب برامج تدريبية مكثفة، وهو ما تدعمه وزارة التعليم من خلال شراكات مع مؤسسات تقنية محلية. تحسين البنية التحتية للنقل في المناطق الصناعية، خاصة في الشرقية والوسطى، يُعدّ عاملاً حاسماً لتقليل أوقات التسليم وتعزيز القدرة التصديرية.
نرحب بمشاركتكم آرائكم وتحديثاتكم لتغذية النقاش.
تعليقات
إرسال تعليق